الفنانون المشاركون

شيباني

اتبع الفنان

أخبرينا عن بداية رحلتك في عالم الموسيقى؟

لطالما شكّلت الموسيقى شغفاً كبيراً بالنسبة لي، حتى باتت جزءاً من تكوّن شخصيتي أيام الطفولة، حيث قضيت أوقاتاً طويلةً في غرفتي وأنا أحاول الغناء وتعلّم حركات راقصة وتقليد أداء الفنانين في مقاطع الفيديو الموسيقية وأفلام الدراما والرقص، خاصةً فيلميّ هوني، وسيف ذا لاست دانس. ولكني لم أفكر وقتها بأن هذا الشغف سيتحول إلى مسيرة مهنية، فقد كنت صغيرةً على إدراك ما يمكن تحقيقه. إلّا أن نشأتي في منزل يشجع الإبداع والفن مهّد لي الطريق لتحقيق حلمي. وزودني وجود شقيقتي الكبرى بالإلهام وساهم في تكوين شخصيتي، لأنني تأثّرت بصوتها وهي تغنّي لي قبل أن أنام، وتابعتها خلال مشاركاتها المنتظمة في برامج المواهب.

ثم بدأتُ في تعلّم الغناء والعزف على آلة الجيتار كل يوم في عمر 18، ولكني لم أكشف عن موهبتي لأحد قبل مشاركتي في مسابقة للغناء أطلقتها جامعتي آنذاك. وبعد التخرّج، أخذت الملامح الأولية لمسيرتي الحقيقية بالظهور، فأطلقت قناتي الخاصة على يوتيوب، وبدأت بتحميل مقاطع مسجّلة بصوتي لأبرز الإصدارات الموسيقية بشكل أسبوعي، كما شاركت في جلسات ارتجالية لموسيقى الجاز وأمسيات الغناء المباشرة وغيرها من عروض الأداء.

وفي عام 2016، قرّرت الانتقال إلى مستوى أكثر احترافية من خلال طرح أول ألبوم مصغّر بعنوان ألتر إيغو، لتبدأ عندها رحلتي الحقيقية في عالم الموسيقى.


كيف تصفين موسيقاك؟

أعتقد بأن الموسيقى التي أقدمها تتسم بالأحاسيس المرهفة وصدق المشاعر، فأنا أستمدّ الإلهام والحافز من أفكاري وعواطفي الداخلية. وقد اختبرت العديد من أنماط الموسيقى وما أزال حتى اللحظة أبحث عن هويتي الفنية التي يتطلّب إيجادها الكثير من الوقت والبحث. فاستكشاف الإمكانات الموسيقية لأي شخص لا يختلف عن سعيه الدائم للتعرّف على ذاته الشخصية والاجتماعية. وأنا أعيش حالة دائمة من التعلّم والتطور الذي يمنحني الإلهام. كما أحبّ العمل، لأن البقاء دون حركة يصيبني بالملل. لذلك أكتب عن تجاربي ومراحل تطوري والقصص التي أعيشها، عن مشاعر المحبة والسعادة والألم، وعن العقبات التي تخطيتها وكل التفاصيل التي تسهم في تكوين شخصية الإنسان.


من هم الفنانون أو الأشخاص الذين يلهمونك؟

يلهمني أي فنان نجح في إيجاد التوازن المثالي بين الوعي الذاتي واللباقة والعزيمة لتخطي الأوقات الصعبة، أي شخص أو فنان مؤثّر يضيف قيمة عالية إلى ما يفعله، كما أستمدّ الإلهام من النغمات والأصوات وعالم الجمال. أمّا الموسيقى فهي من وجهة نظري أكثر من مجرد أنماط وأشكال، لذلك أرغب في التعمق أكثر لفهم الأهداف وراء كل التفاصيل، فلا أحب على صعيد المثال أن أفتح صندوقاً جميلاً فأجده فارغاً، بل أفضّل فتح صندوق عادي وأكتشف في داخله بعض القصص الشيّقة. ويمكنني أن أذكر من بين الفنانين المفضّلين بالنسبة لي أسماء مثل ناو وبانكس وجوليا مايكلز وجالنت وآليا وجيمس بليك وجون بليون.

هل لك أن تخبرينا عن أحدث إنجازاتك الموسيقية؟

حققت الكثير من الإنجازات التي أفخر بها، ولكن فيما تمكّنت من تحقيق بعض الأهداف، فلا يزال أمامي الكثير لإنجازه. ويمكنني إعطاء مثال بسيط عن هذه المحطات المضيئة، من بينها دعم جورجا سميث وليام باين عام 2019 في عرض الذكرى السنوية الـ 25 لمهرجان دبي للتسوق.

ولكني أعتقد بأن أصعب مهمة قمت بها كانت في التوقف عن إصدار أي عمل موسيقي والتفرّغ لإطلاق أول ألبوم غنائي، حيث اعتدت إصدار أغاني مفردة كل شهر تقريباً. وقد مرّ أكثر من عام منذ طرحت آخر أغنية مفردة، حيث انهمكت في الكتابة والبحث عن لحن جديد. وتمنحني هذه الخطوة الكثير من الحماس، وأنا سعيدة بالطريقة التي يسير فيها العمل.


ما هي الأجواء المناسبة للإبداع بالنسبة لك؟ وهل طرأ عليها أي تغيير منذ بداية أزمة كوفيد-19؟

نعم بكل تأكيد، ففي السابق، لم تكن مراحل الإبداع لديّ واضحة ومستقرة، بل اتسمت بالضبابية والتشويش، لأني حاولت إنجاز كل المهام بسرعة. وقد علّمتني أزمة كوفيد-19 معنى التأنّي في العمل، لأن الموسيقى الجيدة لا تتطلّب العجلة. كما أني لا أجيد تأليف الموسيقى في أيام العطل، وحين لا أشعر برغبة في التأليف أشغل نفسي بشيء آخر، مثل قضاء بعض الوقت مع العائلة أو الأصدقاء، أو ربما الاستمتاع باستكشاف العالم. فاستكشاف الحياة هو مصدر إلهامنا للموسيقى وبالتالي الغوص في تجارب وقصص حياتية تلهم صاحبها كي يبدع، وهذا ما يساعدني في تأليف الموسيقى.

وعلى الصعيد التقني، فإن مراحل العمل الإبداعي بالنسبة لي تبدأ دائماً بفكرة أو شعور عاطفي يسيطر عليّ في تلك اللحظة. ثم أدوّنها على دفتري إن كانت كلمات أغنية أو أسجلها في تطبيق المذكرات الصوتية إن كانت لحناً موسيقياً. وهكذا تتحول هذه الفكرة الفردية الصغيرة إلى أغنية كاملة. أي أن مراحل الإبداع بالنسبة لي تسير وفق خطوات متتابعة بالتدريج. وأعتقد أيضاً بأن كتابة التفاصيل اليومية تشكّل أفضل طريقة لاستخلاص الأفكار.


أين أديت أغانيك؟ وأيّ وجهة كانت المفضلة لديك؟

أقمت حفلاتٍ موسيقيةً في دبي وأبوظبي ولندن ولبنان والأردن. ولكن أكثر عروضي كانت في دبي. وأشعر بالسعادة والامتنان للمشاركة في فعاليات مميزة مثل سول دي إكس بي ومهرجان دبي للتسوق 2019 وفعالية ذا بيت دي إكس بي، حيث ساهمت هذه الفعاليات في صقل خبراتي ومنحتني أفضل فرصة للتواصل مع الجمهور الرائع. وأنا مشتاقة لهذه الفعاليات الفنية وأتطلّع بشغف للعودة إلى خشبة المسرح.

ومع ذلك، هناك أماكن مفضّلة لدي لأداء العروض، منها أندر ذا بريدج وأو تو أكاديمي إيزلينجتون في لندن. فعندما بدأ إيد شيران مسيرته ألهمني لكتابة الأغاني، حيث سمعت أنه قدّم في بداياته عروضاً في مكان يسمى ذا بيدفورد لايف في لندن، لذلك، وأثناء دراستي الموسيقية هناك، تواصلت معهم واستفسرت عن إمكانية إقامة عرض على مسرحهم، وكانت المفاجأة عندما وافقوا على طلبي، وشعرت بالسعادة للوقوف على ذلك المسرح. لم تكن منصة المسرح كبيرة، إلّا انها حملت تاريخاً طويلاً من الذكريات والعروض التي شهدها المكان. لتؤكّد على قيمة استثنائية.


ما هي أحدث أعمالك المرتقبة؟ وهل استوحيتيها من تجربة سابقة؟

يشكّل إصدار الأعمال الموسيقية بالنسبة لي مسألةً دقيقةً تحتاج إلى الوقت والتفكير. وأنا أعمل حالياً على إطلاق ألبوم جديد بالتعاون مع الفنان والمنتج جيمس تشاتبيرن الذي يقيم في برلين. فهو إنسان رائع وأنا سعيدة للعمل معه في هذا المشروع المشترك والمهم، ومستعدة تماماً لإنجازه، وأتطلع إلى مشاركته مع المتابعين قريباً.

ما هي أغنيتك المفضلة؟ ولماذا؟

لا يمكنني اختيار أغنية مفضلة لأن كل إصدار قمت بطرحه يمثّل محطةً هامةً في حياتي وغيرت الكثير من أفكاري. ولكن إن كان عليّ الإجابة فسأختار الأغنية التي لم أطرحها بعد، فهي تشكّل أكبر مشاريعي حتى الآن وتُعدّ بمثابة علاج داخلي بالنسبة لي، حيث كان لدي الكثير لأفكر فيه وأستكشفه خلال مسيرتي. وكما قلت سابقاً، ترقبوا أعمالي الجديدة في القريب العاجل.





هل سنشهد قريباً تجارب تعاون جديدة لك مع فنانين آخرين؟

نعم، هناك مشاريع مشتركة سيتم الكشف عنها قريباً.


كيف تقضي سارة شيباني يومها العادي؟

في البداية أتناول الفطور والقهوة، ثم أدوّن أفكاري وأتأمل وأخطّط لمشاريع اليوم، فأنا أسعى إلى اتباع هذا الروتين يومياً، ولكني أحياناً قد أعاني من مزاج سيء يدفعني إلى بداية النهار بطريقة مختلفة.

لدي قائمة مهام يومية، وأحاول تنفيذ أقصى ما يمكنني القيام به، حيث تتنوع المهام بين إدارة منصاتي الرقمية ومشاريعي التي أعمل عليها إضافة إلى الموسيقى، كما أخصص أياماً لتأليف الأغاني والإصدارات الموسيقية الخاصة بي. وأسعى أيضاً إلى الاستمتاع بأوقات مرحة، فالعمل المستمر دون راحة يرهقني، لذلك أفضّل قضاء بعض الوقت مع العائلة والأحبة، أو قراءة كتاب أو مشاهدة برنامج تلفزيوني. فأنا أحاول الاستفادة من أيام العطل إلى أقصى حدّ.



ماذا تعني لك مشاركتك في برنامج Regional Artist Spotlight؟

أتمنى أن أشهد مزيداً من مساهمات المرأة في الإنتاج الموسيقي، مثل أن أجدها تكتب الأغاني وتدخل إلى الاستوديو وتطلق المشاريع. كما أحبّ رؤية أسماء جديدة من المنتجين والفنانين ومؤلفي الأغاني والمدراء ومنسقي الموسيقى وهم يأخذون مكانهم في هذا العالم الإبداعي الواسع. كما أجد أننا كلما تحدثنا مع بعضنا كفنانين، سواء ذكور أو إناث، كلما ألهمنا الآخرين للانضمام إلينا في عالم الإبداع. وهذا برأيي يلخص الصورة الأكبر للمشهد ككل. وأنا لا أريد الاكتفاء بتسليط الضوء على نجاحاتي وإنجازاتي الموسيقية، بل أرغب أيضاً في تعزيز القيمة التي أضيفها، وترك أثر إيجابي في العالم مع توصيل رسالة مفادها بأن السعي وراء مسيرة إبداعية ليس خطأً. فقد حان الوقت كي يعبّر الجميع عن مواهبه الفنية بدون خجل، سواء كان ذلك في الغناء أو كتابة الأغاني أو الظهور على خشبة المسرح. فعلينا أن نسمح لهم بالتألق وعليهم أن يتصرفوا على طبيعتهم، ولعلّ الأمر يتطلّب مني التواجد بقوة والتعبير عن نفسي بكل جرأة، وهي أسهل طريقة يمكنني من خلالها إحداث تأثير مضاعف ومساعدة الآخرين على تعزيز ثقتهم بقدراتهم وما عليهم القيام به. فأنا أرغب يوماً ما في أن أكون ضمن قائمة أفضل خمسة فنانين ملهمين بالنسبة لشخص ما.


ما هي أغانيك الخمس المفضلة التي تسمعينها عادةً بعد الحفلات؟
  1. كل إصدارات المغنية ناو
  2. موسيقى آر آند بي بديلة
  3. أفضل أغاني جيمس بليك
  4. بايفيث (قائمة أغاني من اختيار شقيقتي)
  5. كل أغاني آر آند بي في فترة التسعينات والعقد الأول من الألفية الجديدة.